السيد كمال الحيدري
17
العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )
كان السيّد ( الطباطبائي ) من فرط احترامه للقاضي لا يذكر اسمه في مجلس عامّ بمعيّة من يذكره من أساتذته الآخرين ، وتراه لهذا السبب امتنع عن ذكر اسم القاضي بين من ذكرهم من أساتذته في المقال القصير الذي كتبه بنفسه عن حياته ، إذ لم يشأ أن يأتي على اسم القاضي في رديف بقية أساتذته ، كما لم يذكر أيضاً شيئاً عن تلك الليالي التي كان يقضيها في الإحياء والعبادة ، والليالي التي كان يبيت فيها متعبّداً في مسجدي السهلة والكوفة ، وإنّما كلّ الذي ذكره هو ما كان يقع له كثيراً من وصل الليل بالصباح وقضاء الوقت بالمطالعة حتى طلوع الشمس ، ولا سيما في الربيع والصيف . ومن هذا يتّضح ما يلي : أولًا : من الخفّة بمكان أن تذكر العبادات الفردية وإحياء الليالي بالتهجّد والذكر والتفكير ، أمام جمهور الناس ومن خلال مقال يُنشر على الملأ العامّ . فمثل هذه البادرة ستولد وهي فاقدة لقيمتها ، خصوصاً وهي تصدر من أستاذ مثل السيّد ( الطباطبائي ) لم يتقدّم خطوة على طريق إبراز الوجاهة الشخصية ، وقضى في داخله على جذور الذاتية والأنانية وأحرقها ( استأصلها ) كلياً . ثانياً : عندما يعتقد الأستاذ أنّ أحد الشروط الحتمية الضرورية لسلوك طريق الله ، هو كتمان السرّ ، فكيف يكون بمقدورنا أن نحتمل أن يفشي السيّد عباداته المستحبّة ، وهي سرّ بينه وبين ذات الحيّ القيّوم فينشرها على الملأ العامّ . نعود الآن إلى القاضي الطباطبائي ، حيث كان السيّد الطباطبائي